Dmo3

لوحة حزينة من صميم الحياة، التقطت أحداثها من بحر النسيان، فحملتها إلى شطآن الذاكرة، فجففتها بمدادي وغلفتها بكلماتي، بعد أن أعدتُ إليها بعض معالمها الضائعة، وعمقتُ فيها بعض الخطوط والألوان، ثم وضعتها في متحف الأيام، عبرة بالغة لمن أراد الإعتبار.

كانت أولى الروايات الي قرئتها في حياتي، واليوم بعد ثمانية عشرة عاماً وعلى كثرت ما قرئت خلالها لا زلت أعتبرها من الأجمل والأكثر تأثيراً.

عصام الشاب الذكي الطموح المندفع في خطوات النجاح بأمل وبسمة راضية وعزيمة واثقة جريئة الذي بدأت الرواية بكلماته " يجب أن أطرق أبواب المجد بعزم وإصرار ".

كانت قصته تجذب الروح والعقل للمتابعة فيها، تحمل النفس معها في عالم من الواقع والحياة العملية، تتناول التناقضات والصراعات بين الخير والشر، بين الأخلاق والفساد، الأمل واليأس، العمل الدؤوب والإهمال وأخيراً بين الحياة والموت.

من الحزن إلى الضحك إلى العزيمة والإصرار إلى الحزن مرة أخرى تنقلك الرواية في عوالم عدة تسحرك بطبيعة الشخصيات، فما أن تطوي فصلاً حتى تجد الذي يليه أروع منه.

عصام، منى، سامية، صفوان، سعد مجموعة من الطلاب الذين يدرسون في كلية واحدة وأحد معلميهم الدكتور عزت هي الشخصيات الرئيسية في الرواية، يعيشون في مجتمع ككل مجتمعاتنا العربية، مجتمع مليئ بالطيبة تارة والإصرار تارةً، والكثير من الفساد والتردي الأخلاقي تارة اخرى، لتذهب بنا الرواية في خضم هذا المجتمع وأحواله والتناقضات بين شخصياته، تنتقل بك من النقيض إلى النقيض : من الطموح و المثابرة (عصام و سامية و سعيد) إلى الإنحلال و التهتك (صفوان و منى و رشا و الشلة).

رواية إنسانية مؤلمة قد تحدث في أي مجتمع عربي، شخصياتها بيننا نقابلهم يومياً من مختلف الثقافات والطبقات، صعب لأي قارئ أن يفصلها عن نفسه، سينفعل معها ويبتسم ومن ثم يبكي على عصام كما بكيت ويتعاطف مع سامية لفرحتها التي لم تكتمل، ويبين لنا الكاتب أن طيب الأخلاق وسمو الشخص يؤثر على من حوله وحتى على أعدائه من بعده ويستمر طيب عمله حتى بعد موته، وأنّ من يُصمم على المجد عليه أن يسعى له سعيه ويؤمن به وبإمكانيته رغم كل مايلاقيه من عقبات ،التي قد تكون أحياناً حياة الشخص نفسه… سأكتفي بهذا القدر عن الرواية حتى لا أفسد عليكم متعة قرائتها والسبر في أغوارها.

قد تحمي الإدارة الحازمة الجامعة من مظاهر العبث والفجور، لكنها لن تستطيع أن تسيطر على تيار الانحلال الجارف الذي يجتاح الوطن، أو توقف التردي والانحدار الذي يقود مجتمعنا إلى الهاوية، نحن في حاجة ماسة إلى عملية تغيير عميقة داخل المواطن، إلى إدارة حازمة واعية داخل الإنسان، نحن في حاجة إلى ضمير.

كاتب الرواية الدكتور عماد زكي هو طبيب أسنان سوري ترك الطب إلى عالم الفكر والأدب، وله تجربة طويلة في العمل الإعلامي، واشتهر بأدبه الروائي الذي حاز على إعجاب شرائح واسعة من الشباب والفتيات من مختلف الأعمار.

الرواية صدرت عام 1984 وتوالت لها 20 طبعة ومئات بل ألاف النسخ الموجودة على الشبكة العنكبوتية، أنصح الجميع بقرائة هذه الرائعة الأدبيةـ ونحن في ويكيجيكي نتمنى منكم مشاركتنا أرائكم حول هذه الرواية أو أية رواية تجدون أنه من المفيد النشر عنها.